صديق الحسيني القنوجي البخاري
80
أبجد العلوم
خاصة نفسه ، وما أوجبه على المجموع ليعملوا به لو قام به واحد لسقط عن الباقين ويسمى فرض كفاية . والعلوم التي هي فروض كفاية على المشهور كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمر الدنيا وقانون الشرع كفهم الكتاب والسنة وحفظهما من التحريفات ، ومعرفة الاعتقاد بإقامة البرهان عليه ، وإزالة الشبهة ، ومعرفة الأوقات والفرائض والأحكام الفرعية ، وحفظ الأبدان والأخلاق والسياسة ، وكل ما يتوصل به إلى شيء من هذه كعلم اللغة والتصريف والنحو والمعاني والبيان ، وكالمنطق وتسيير الكواكب ومعرفة الأنساب والحساب إلى غير ذلك من العلوم التي هي وسائل إلى هذه المقاصد . وتفاوت درجاتها في التأكيد بحسب الحاجة إليها . وفي هذا الباب كتاب ( أدب الطلب ) لشيخنا العلامة المجتهد محمد بن علي الشوكاني رحمه اللّه - أبان فيه طريق التعلم والتدرج فيه ، وهو كتاب لم يؤلف قبله مثله وإنه نفيس جدا . * * * الإعلام الخامس في تعليم الولدان واختلاف مذاهب الأمصار « 1 » الإسلامية في طرقه « اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث ، وصار القرآن أصل التعليم الذي يبتني عليه ما يحصل بعد من الملكات . وسبب ذلك أن تعليم الصغر أشد رسوخا وهو أصل لما بعده ، لأن السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات ، وعلى حسب الأساس وأساليبه يكون حال ما يبتني عليه . واختلفت طرقهم في تعليم القرآن للولدان باختلافهم باعتبار ما ينشأ عن ذلك التعليم من الملكات . فأما أهل المغرب : فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط وأخذهم
--> ( 1 ) انظر مقدمة ابن خلدون : الفصل التاسع والثلاثون ( ص 623 - 625 ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1992 م .